محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

226

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

3 - العلاقة المكانيّة : وتنضوي تحتها العلاقات الفرعيّة الآتية : 3 - أ . المحلّية : يرد اللفظ الدال على المحلّ ويراد ما حلّ به . وفيها يذكر المحلّ ويراد ما يحلّ به ، نحو : ركبت البحر . فأنت لم تركب البحر وإنما ركبت السفينة التي تمخر عبابه . ففي البحر مجاز لأنني ذكرت المحلّ ( البحر ) ، وأنا أريد الحالّ فيه ( السفينة ) والقرينة ( ركبت ) فالعلاقة محليّة . ومثالها قوله تعالى وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً الأنعام : 6 . فالآية تريد بالسّماء المطر ، ولهذا فقد ذكرت المحلّ الذي يأتي منه المطر ( السماء ) وأرادت المطر نفسه فالعلاقة إذا محلية . وكقول ابن لنكك في هجاء المتنبّي ( البسيط ) : لكنّ بغداد - جاد الغيث ساكنها - * نعالهم في قفا السقّاء تزدحم . فلقد ذكر الشاعر بغداد ، وأراد أهلها الذين يحلّون فيها ، ولقد أورد لفظ نعالهم دلالة على ذلك . ففي البيت مجاز مرسل لأنه ذكر المحل ( بغداد ) وهو يريد الحالّين فيه ( أهل بغداد ) والقرينة نعالهم . فالعلاقة إذا محلية . ومثالها أيضا قول عنترة ( الكامل ) : فشككت بالرمح الأصمّ ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم .